وهذا شكل مختلف للإقناع، تخلو منه الثقافة العربية المزدانة بالخضوع إلى أفكار القائد. فغالبًا ما يتصور المثقف العربيّ نفسه زعيمًا. القرّاء مريدوه، والمقالة حكومته.
استراتيجية كتاب
لا يتجه كتاب 'في الترجمة'، إلى شكل الإقناع لوحده، بل إلى شكل الكتابة أيضًا، فهو يتضمن استراتيجية كتاب، بخلاف مؤلفات الكاتب الأخرى، المعتمدة أسلوب الشذرات، يقول: ' سأحاول في هذه العجالة تبرير تلك الممارسة الوقحة بعض الشيء، التي دأبت عليها منذ أزيد من عقدين، والتي تتمثل في نوع من الاِبتعاد عن الكتابة الفلسفية الرصينة، والميل اِلى تجميع ومضات فكرية، لا تخضع لقواعد التأليف المعهودة، وخصوصًا الفلسفي منه، بل انها تتخذ وسائل نشر منابر، ما كانت الفلسفة لترضى بها حتى وقت غير بعيد'.
تكمن خطورة عبارة 'الترجمة خيانة'، في تحريض المجتمع العربي أخلاقيًا. على استنفار المحرمات وجعلها ضدّ الإبداع، عندما يُعتبر فعل الترجمة خيانة، إسوة بالخيانات الاجتماعية. فتصبح الخيانة على هذا النحو أستراتيجة أخلاقيات، ينبغي عدم اختراقها. يحتاج تفنيدها الى المسايرة مع القارئ بشكل تداوليّ إلى حدّ ما. ثم الانقلاب عليه، لا عن طريق الطعن بمسلّماته فجأة، لأنه، عندئذٍ، سيثأر لمنظومة الأخلاق التي تعوّد عليها، بل عن طريق الإتفاق معه حيلة على إن فعل الترجمة خيانة، وهو ما يريده القارئ، وصولًا لما يريده الكاتب: الترجمة فعل إبداعي نزيه، يخلو من الخيانة، أو هو