فهرس الكتاب

الصفحة 28586 من 29568

نفوذ تلك الأسرة لم يعمر طويلا، إذ سرعان ما إزداد أحمد بن موسى قربا من السلطان على حساب آل الجامعي، فوطد نفوذه واستعاد المجد والمركز اللذين كانا لوالده.

ومما يدلك على حنكته وخبرته السياسية:

1 -أنه عندما توفي المولى الحسن بتادلا (1311هـ-1894م) ،وهو في الطريق إلى حركة من حركاته، كتم"باحماد"خبر وفاته، ولما وصلت المحلة السلطانية إلى بلاد الشاوية، عمد إلى جمع أهل الحل والعقد من الهيأة المخزنية، وأطلعهم على حقيقة الأمر، وأخذ البيعة مباشرة للسلطان الجديد المولى عبد العزيز2 الذي لم يتجاوز سنه آنذاك 12 سنة، حيث ازداد سنة (1298هـ/1881م) . ولا غرابة في تقديمه رغم صغر سنه، فقد صنع تحت عينيه، إذ عهد إليه والده المولى الحسن أمر الإشراف على تربيته وتهيئته للحكم. وعلى أي حال فقصر الباهية بمراكش كاف للدلالة على مبلغ الأبهة التي أدركها"با حماد"، كما أن دار أخيه سعيد وزير الحربية بجواره، مؤشر على ثقته في ذويه وأقاربهه، وإن اضطر إلى إحداث توازنات عن طريق تولية الأباعد فإنه لا يلبث أن يستبد بالأمر دونهم.

2 -ومما يدل على حسه الحضاري وحذقه الإداري، أن المولى الحسن عندما لاحظ بوادر تقهقر الطبخ التطواني داخل القصر، أصدر أوامره وتوجيهاته إلى خديمه"با حماد"الذي تلقف الأمر بحزم وعزم، وبادر إلى التنفيذ الفوري ومتابعة الإنجاز خطوة خطوة لغاية التمام. وهذه المتوالية من الرسائل شاهدة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت