ب- ترجمة عبد الكريم بريشة الذي راسله"با حماد"في شأن النهضة بالطبيخ التطواني في القصر الحسني:
تعد عائلة بريشة من العائلات التطوانية التي اشتهرت بخدماتها الجليلة مع سلاطين المغرب وشغلت خططا داخلية وخارجية، فكانوا عند حسن ظن المخزن نزاهة وعفة ومروءة وإخلاصا.
ويعتبر مترجمنا عبد الكريم 3 (1246هـ/1830م-1315هـ/1897م) سليل هذه الأسرة، تهذب على يدي والديه، ودرس مبادئ العلوم بمسقط رأسه، ثم انصرف إلى التجارة والتقلب في شؤونها ومغامراتها داخليا وخارجيا، شرقا وغربا، وقد أكسبته هذه المهنة كما جاء في مقدمة ابن خلدون ملكة في المحاسبة والضبط وبعد النظر، والإمساك بدفاتر الدخل والخرج، والتفاوض، وتحري الدقة والوثوق من الربح وتلافي الخسارة- واعتبارا لهذه الخبرة وغيرها رشحه المولى عبد الرحمن سنة 1273هـ/1856م أمينا لمرسى الدار البيضاء. وفي عهد سيدي محمد بن عبد الرحمن ورد الأمر بتوليه مرسى تطوان (1284هـ/1867م) . وولاه المولى الحسن الأول سنة 1292هـ/1875هـ أمينا عاما لمداخيل ومصاريف الدولة (بنيقة الداخل والخارج) .
وعندما استقر الحاج عبد الكريم بتطوان بصفة نهائية، كتب له المولى الحسن ظهير تقدير وتوقير على ذلك."توقيرا عاما يزداد مع طول الأبد جدة"4. وظلت العلاقة بينه وبين
"با حماد"متينة لم تشبها شائبة تنكر أو خذلان، دلت على ذلك المراسلات الودية الخاصة بينهما، وغالبا ما كان باحماد يكاتبه في قضاء بعض الأغراض الخاصة بالسلطان وحاشيته. ومن جملة هذه المكاتبات، هذه