فهرس الكتاب

الصفحة 28605 من 29568

الأمر الذي يستوجب حذرا شديدا في التعامل مع الخطابين الفكري والأدبي من منطلق خصوصيات كل منهما. 'إلا أنها تظل في العمق مع ذلك متكاملة تعكس في مجملها صورة العروي في أبعادها المختلفة الأدبية والفكرية العقلانية والعاطفية الموضوعية والذاتية ' (4)

إن تجربة الكتابة الروائية عند عبد الله العروي رحلة في سبيل البحث عن الذات واستكناه مجاهلها وسبر أغوارها في ظل إخفاق الأحلام الجميلة التي ارتطمت بواقع آسن ينخره الفساد وتعشش فيه الأنانية والانتهازية والأمية (وهذا ما صورته، مثلا، رواية 'أوراق' من خلال شخصية المثقف إدريس الذي تجرع مرارة الخيبة والغربة بعدما اصطدم حلمه في مغرب مستقل وناهض بواقع مترع بالجهل والانتهازية) . يقول العروي: 'العبور من الحب إلى التاريخ هو الوصول إلى سن النضج، أما الانتكاس من التاريخ إلى الحب فهو الصد عن الإخفاق الاجتماعي، ينعزل المرء فيعود إلى حياته الشخصية .. وبالتالي إلى الحب' (5)

وعالم الذات هو عالم ملتبس يلفه الغبش ويكتنفه الغموض، لا يناسبه إلا عالم الأدب والفن الذي يتولج إلى مساربه المعتمة ويجوس في أنحائه القاتمة؛ وفي ذلك يقول العروي 'فحتى ذلك الذي تخترعه أو تظن أنك تخترعه في الواقع لا يمكن أن تعرف عنه كل شيئ لأنه في مجتمعنا الحالي إذا أردت أن تكون واقعيا لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار، وهذا أمر واقع ملموس، أن كل شخص تراه إلا وفيه شيئ غامض باعتبار أنك أنت نفسك غامض ودليل الغموض أنك تكتب القصة. لو كنت تعرف نفسك جيدا لما كتبت الرواية' (6) . بهذا المعنى تصبح الكتابة الروائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت