عند عبد الله العروي ارتيادا للعالم الباطني والحميمي للمبدع التي لا تخضع لقوانين العقل أو التفكير المنطقي الصارم.
وإذا رحنا نبحث عن الشواغل الإبداعية التي كانت تأخذ باهتمام عبد الله العروي عبر متنه الروائي المتعدد سنلفي أن المسألة الثقافية تأتي في صدارة القضايا التي كانت تلح على ذاته الإبداعية وذالك من خلال التبئير على البعد الذاتي في شخصية المثقف الوطني الضائع والمغترب الذي باء بالإخفاق في إصلاح الواقع المنخور فانكفأ يناجي الإخفاق والمرارة. وهذا ما يفسر لنا لماذا كانت الموضوعة المهيمنة على المتن الروائي هي موضوعة الإخفاق وما يلف لفها من قبيل الإحباط والخيبة والانعزال والسخط ... وهي تيمات تنفتح على آفاق نفسية واجتماعية وتاريخية تضع الأصبع على أزمة الفرد في المجتمع. إن تسلل الكاتب إلى باطن شخصية المثقف والتقاطه لهواجسه الذاتية العميقة ما كان ليتأتى عبر أدوات التحليل المنطقي وأساليب المعالجة العقلانية وهي المهمة التي تكفل بها التعبير الروائي الذي كشف عن تركيبتها النفسية وطبيعتها الوجدانية وعوالمها الخاصة مقدما بذالك شطرا هاما غير معروف من أبعادها الشخصية.
بنسالم حميش: كتابة الواقع بمداد التاريخ
يتبوأ بنسالم حميش مكانة متميزة في بؤرة المشهد الروائي العربي؛
فقد لاقت رواياته كثيرا من الذيوع والتقدير مغربيا وعربيا، خاصة أن إنتاجه الروائي يمثل تجربة متميزة في البحث عن كتابة روائية أصيلة تستمد طرائقها وتقنياتها ولغاتها وأزمنتها وفضاءاتها من التراث السردي العربي القديم، وتسعى لاستثمار معطياته الفكرية والجمالية لبناء