فهرس الكتاب

الصفحة 28607 من 29568

عالمها التخييلي، وذالك في أفق البحث عن شكل روائي مغاير مستوحى من التراث العربي يسعى للانفلات من هيمنة الأنماط الفنية الغربية السائدة التي أسرت الرواية العربية ضمن قوالب تعاطى معها العديد من روائيينا بغير قليل من التقديس.

والمعروف أن بنسالم حميش قدم إلى عالم الإبداع الروائي من مجال فلسفة التاريخ، فقد عكف على دراسة التاريخ العربي؛ واشتغل محاضرا بجامعة محمد الخامس في تخصص فلسفة التاريخ، وأنجز عبر مشواره العلمي الطويل عدة أبحاث منشورة نذكر من بينها: 'التشكلات الايديولوجية في الإسلام: الاجتهاد والتاريخ'، و'الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ'. ولا شك أن القارئ سيتساءل عن سر هذا الارتحال من الفلسفة إلى عالم الرواية، وعن معناه ودلالته بالنسبة إلى روائينا. والحقيقة أن القارئ سرعان ما يعثر على الجواب في تضاعيف المتن الروائي لبنسالم حميش؛ فعند التطواف في العالم التخييلي لنصوصه الروائية التي تفاعلت مع التراث التاريخي يتضح أن بنسالم حميش لا يستعيد التاريخ بكيفية استنساخية ساذجة، أو من خلال نقل فوتوغرافي فج، وإنما يعيد صياغة النص التاريخي بطريقة إبداعية لا تتيحها الدراسة الأكاديمية ومناهجها العلمية الصارمة، وعلى نحو يمكن من التسلل إلى المناطق المنسية وسبر الأغوار المهمشة التي أغفلها المؤرخون للوصول إلى جوهر الحقيقة الغائبة أو المغيبة. إن حقيقة الفن ليست في أن ينقل الواقع بأمانة، فتلك مهمة المؤرخ، وإنما في 'أن ينقل الواقع بعمق' ولو استدعى ذلك من الروائي أن يقوم بضفر العناصر التاريخية الواقعية بأخرى متخيلة؛ فإذا أخدنا على سبيل التمثيل النصوص التي تركها المؤرخون عن شخصية الحاكم بأمر الله الفاطمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت