فهرس الكتاب

الصفحة 28614 من 29568

يعني أنها تبقى سجينتا لها، إنه يعتبر الظواهر الإجتماعية كأشياء لكن كأشياء مليئة بالأفكار و الرموز، مما يجعله ينتقل من المادي الملموس إلى ما هو تصوري نظري.

السؤال الرابع: من المعروف أن أغلب السوسيولوجين الوطنيين وجدوا أنفسهم بعد الإستعمار أمام إرث إبستمولوجي يتراوح بين النجاعة العلمية تارة و بين الترف الفكري و الإعتباط تارة أخرى، فكيف تموقع جاك بيرك إذن من الإستعمار في بادئ الأمر؟ و ما المسافة الفاصلة التي وضعها بينه و بين الزخم المعرفي الكولونيالي؟

لم يعايش بيرك هذه المرحلة كمفكر ملاحظ فحسب، بل عايشها كمشارك و فاعل و معني بتطورات الأحداث، لقد أدرك منذ البداية أن الإستعمار مآله الزوال، لأنه جسم غريب جاثم على أرض و على ثقافات و حضارات لم يدرك عمقها التاريخي و الأنتروبولوجي، و لعل ما يميزه عن غيره في هذا المجال أنه لم يقف عند تلك المظاهر الكمية التي ركزت عليها جل التحليلات، بل أدرك بعمق مخلفات ذلك الجرح العميق، الذي احدثه الإستعمار بين ثقافة الإنسان و طبيعته، لقد أدرك أكثر من غيره أن أهم ظاهرة عرفها العالم المعاصر هو تفكك الإستعمار، و بروز هويات، و إنبثاق شعوب على سطح التاريخ، إن هذا الحدث، ما فتئ بيرك يركز على أنه لا يستوجب، إعادة النظر في الفرضية الغربية حول الإنسان و التاريخ فقط، و لكن أيضا يستوجب إعادة النظر في منطلقات العلوم الإجتماعية و مختلف المفاهيم، التي تركز عليها، لأنها قاصرة عن إدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت