فهرس الكتاب

الصفحة 28615 من 29568

الحقيقة التاريخية التي تطفو على السطح من جديد، لم ينح جاك بيرك منحى الإثنولوجيا السائدة آنذاك، بل عمل جادا على إنتقادها و على تفنيد منطلقاتها و تصوراتها، لقد تخلص بسرعة من كل البراديكمات التي إختزلت الواقع المغاربي خاصة، و الواقع العربي عامة، في ثنائيات متآكلة عميقة و جامدة، إذ تموقع منذ البداية في إطار الفرضية التاريخية، بدل الفرضيات العضوية، أو الفرضية الإنقسامية، من أجل دراسة النسق الإجتماعي المغاربي، ما جعله في مأمن من تلك التوجهات المغرضة و الإختزالية، وهكذا أمد السوسيولوجيا المغاربية بأنفاس جديدة، ما جعله يصبح رائد التحول الجذري للفكر السوسيولوجي المغاربي.

السؤال الخامس: غالبا ما زج الإستشراق الكلاسيكي بالإسلام في متاهات غيبية و روحانية، أو جردته من عامل الزمن، فإلى أي حد يمكن القول أن خصائص الإستشراق الكلاسيكي تنطبق على جاك بيرك؟ كيف عالج الإسلام؟ و ما نظرته السوسيوثقافية له؟ و هل لأعماله نوع من الفرادة و التميز في مقاربته للإسلام مقارنة مع متن الإستشراق الكلاسيكي؟ و كيف كان تعامله مع موضوع جد شائك و مثير للجدل و شديد الحساسية؟

لقد أدرك بيرك بعمق أهمية الإسلام القصوى كأحد الركائز التي لا يمكن بدونه فهم السلوكات العربية، سواء تعلق الأمر بالماضي أو الحاضر أو المستقبل، فقد عاكس كل التوجهات و التصورات التي زجت الإسلام في متاهات و تجريدات لم ينتج عنها إلا نقاشات و سجالات عميقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت