فهرس الكتاب

الصفحة 28616 من 29568

سواء تعلق الأمر بما روجه جل المستشرقين أو بعض فقهاء الإسلام، بمعنى لقد تناول الموضوع كأحد المتخصصين في مجال العلوم الإجتماعية، و ليس كتيولوجي، مما جعله يبتعد عن المواقف الدغمائية و المتحجرة، لقد إهتم أساسا بالتاريخ الإجتماعي للإسلام في العالم المعاصر، مبرزا مختلف الأدوار و الوظائف التي قام بها في تفاعلاته المختلفة مع الأخر، و كيف أنه قادر على الأخذ و العطاء و التعامل و التفاعل مع كل المستجدات، فالإسلام الذي ما فتئ بيرك يحاوره، ليس إسلام الفقهاء المتزمتين و المتشددين، و الإسلام التطابقي كتصور تبريري، و الإسلام الميتافيزيقي، و لكنه الإسلام كشمولية: الإسلام دين و دنيا في سعيه إلى التوجه نحو المستقبل مع الأخر و بالرغم منه، بتعبير أخر، لقد عمل جاك بيرك على فك العزلة عن الإسلام منهجيا و فكريا، في الزمان و المكان، ليصبح الإسلام إشكاليا قادرا على رسم و تحيين إشكالات العالم العربي و الإسلامي بدون خلط أو ذوبان، فبهكذا عمل جادا، خلافا لما ألت إليه التصورات العميقة و التوجهات المغرضة، على إبراز أهمية الإسلام، و قوة حضوره و قدرته على التكييف و التفاعل و التجاوز و تحدي الإيديولوجيات المتلاشية و المهيمنة، مبرزا حقه في التنازع حول عالم المستقبل الذي ليس ملكا لأي كان.

السؤال السادس: الحديث عن الإسلام هو حديث عن الثقافة العربية بالدرجة الأولى، بمعنى أن حضوره كنسق يشمل كل مناحي الحياة، إذ لا يتجزأ لا من الثقافة العربية، و لا من السلوك العربي، فكيف حسب وجهة نظركم إذن، قارب جاك بيرك الثقافة العربية؟ و كيف كانت زاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت