نظره للجدال و النزاع بين دعاة الأصالة و أيضا المعاصرة؟ و ما هو منظوره الخاص للعرب و العروبة؟
إن الثقافة العربية من منظوره، تتحدد بالتاريخ، من خلال ثوابت و متغيرات، و من خلال تفاعلاتها المختلفة، و تعبر عن هموم و مشاغل العرب في توجهاتهم نحو المستقبل، بمعنى أن تناوله لموضوع الثقافة العربية الإسلامية تميزه، و كما هو الشأن بالنسبة لمختلف المواضيع التي تناولها، بواقعيته السوسيولوجية، و بليونة مقارباته، فهو خلافا لعدد من التصورات التي، إما أنها زجت بها في أحضان الثقافة الغربية، أما هو فقد عمل أساسا على الإنصات للتعابير المختلفة لهذه الثقافة كما تتصور نفسها و كما تريد أن تكون، إن مسألة الهوية و الأصالة و الخصوصية و العالمية، كمحددات للثقافة العربية الإسلامية، تطرح بحدة، ليس فقط بالنسبة للعرب، بل بالنسبة للإنسانية جمعاء، لم يتعامل بيرك مع هذه المفاهيم كمعطيات ثابتة من أجل تحليل السلوكات الثقافية للعرب، بل عمل على إنعاشها، وعلى نقدها، و على إختبار مصداقيتها من أجل مد الجسور بين الشعوب و مختلف الثقافات، لأنه كان يهدف من جهة، إلى زعزعة الفكر الإثنومركزي، أو كما يسميه هو الشبجزيري ل الناضج الغربي و من جهة ثانية، كان يهدف إلى حث العرب على المزيد من الإجتهاد مع الآخرين و بالرغم منهم، بالتكنولوجيا و بالرغم منها، بالتراث و بالرغم منه، و بالتالي فإن البحث عن الهوية والأصالة لا يمكنه إلا أن يكون مشروعا مسقبليا، مهما كلف ذلك من ثمن و تفاؤل، لأن التفاؤل في التاريخ، و كما يؤكد ذلك، ليس هو الإيمان بالسعادة، بل