فهرس الكتاب

الصفحة 28618 من 29568

الإيمان بالمشاكل، و خلافا، للتصورات الإختزالية و السجالية، فإن بيرك ما فتئ يؤكد أن العرب بالرغم من أن التاريخ أساء إليهم، فإنهم يتموضعون اليوم أكثر من أي وقت مضى، في قلب إشكالية التاريخ المعاصر، و يتوفرون على المؤهلات اللازمة ليساهموا كفاعلين في بناء عالم مستقبلي، الذي لا يمتلكه أي أحد، و لعل ما يميز سلوكهم الثقافي، الإقتصادي و السياسي، من إضطراب و تناقض و تذبذب و تطرف أحيانا، ما هو إلا مؤشر صحي على وعيهم بتاريخهم الحافل، و وعيهم بمقتضيات المستقبل، لأنهم لا يرغبون في الذوبان في خليط ما.

السؤال السابع: لا يخرج أي مفكر من شرنقة الإبداع إلا و هو محمل بخطابات شتى، تفوح منها رائحة التقدير و الإعتراف أحيانا و أحيانا أخرى، تفوح منها رائحة النقد الهدام عوض البناء، فحسب هذا المنطق، ما هي أهم المؤاخذات و التقديرات الموجهة لجاك بيرك؟

بداية يجب الإشارة أن أعمالا من حجم ما أنجزه جاك بيرك، لا يكمن إلا أن تكون محط نقد و إختلاف، ففيما يتعلق بالمؤاخذات، نجد أن عبد الكبير الخطيبي يمثل الموقف المتشدد تجاه بيرك و الأشد تنكرا لأعماله و نهجه، بجانب محمد وقيدي، لكن هذا الأخير أقل تعصبا و تشددا، فالأول، إنطلق من مؤاخذات عامة حول الإستشراق مركزا على أعمال جاك بيرك، متناسيا أن يقوم بالتمييز بين الإستشراق عامة، وبين مواقف بيرك المتقدمة التي عملت على إقبار دعائم الإستشراق المغرضة و الموجهة، زيادة على إعتباره، بأن بيرك يحس بنوع من الأبوية إتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت