فهرس الكتاب

الصفحة 28620 من 29568

أما موقف محمد بوغالي يعتبر من المواقف الجديرة بالإهتمام تجاه أعمال بيرك، لأنه لم يكن همه الخوض في نقاشات سجالية حول علاقة بيرك بالإستشراق، أو أي نوع من المستشرقين، بل كان همه هو الوقوف عند أعماله و الإنصات إليه بهدوء من أجل فك رموز أسلوبه و نهجه و توجهاته، فموقف بوغالي كان بالدرجة الأولى موقفا بيداغوجيا، حيث عمل على كشف توجهات بيرك على المستوى المنهجي و الفكري، معتبرا أن النهج البيريكي مهما تعددت مقارباته و مواضيعه، لا يخلو من وحدة منهجية و فكرية تتجلى في بحثه المستمر عما هو أساسي، أما على مستوى التوجه الفكري، فقد أدرك محمد بوغالي، أهمية توجهاته المخالفة لتوجهات بعض المفكرين الأجانب و العرب، و التي لم تسعى إلى موضعة العرب في خضم النزاع الدائر بين الشرق و العرب، بل عمل من خلال أعماله و توجهاته الفكرية، على تعريف العرب كذوات فاعلة في التاريخ، مستندا في ذلك على البعد الأنتروبولوجي للعروبة، و متجاوزا بذاك إشكاليا الإستشراق الكلاسيكي، معتبرا العرب شأنهم في ذلك شأن الشعوب الأخرى، و بالرغم من إساءة التاريخ لهم، فأنهم يتميزون بقدرتهم على الإستمرارية، و الحضور و التجاوز، و التفاعل كذلك مع الأخر دون خلط أو ذوبان.

السؤال الثامن: جاءت لكم عبارة في الكتاب تقول لقد كان بيرك من خلال مواقفه المنهجية و الفكرية أقرب إلى ماكس فيبر من غيره، بالرغم من بعض الإختلافات هنا و هناك، إلى درجة يمكن القول أن بيرك يمكن إعتباره فيبر العرب، و ليس هيجل العرب فكيف ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت