ورث الحسن الأول مغربا مثقلا بالمشاكل، السياسية والاقتصادية، المترتبة عن انهزام المغرب أمام فرنسا في معركة إيسلي سنة 1844، وحرب تطوان أمام إسبانيا سنة 1859، وإكراهات سياسة التبادل الحر، التي فرضتها بريطانيا في اتفاقية 1856، وتداعيات ضريبة الترتيب، التي ألّبت الرعايا المغاربة والمحميين والمقيمين الأجانب على المخزن .. وكلها عوامل كانت تؤشر على أن مصير المغرب لن يختلف، إنْ آجلا أو عاجلا، عن مصير الجزائر وتونس.
في سنة 1880 وقّع الحسن الأول، شخصيا، على الاتفاقية الصادرة عن مؤتمر مدريد، والتي نصّت على «إقرار المغرب بحق الملكية للأجانب المقيمين فيه وإعفاء المغاربة المتمتعين بحماية الدول الأجنبية من كل الضرائب والرسوم وتمكين القناصل من مرافقين ومترجمين» . ورغم أن الحسن الأول صادق على كل تلك البنود، الماسة بالسيادة المغربية، فإنه، في المقابل، حال دون تنفيذ رغبة الدول المشاركة في هذا المؤتمر في جره إلى توقيع اتفاقية حماية في نفس السنة التي استُعمِرت فيها تونس: 1880.
توفي الحسن الأول وتولى الحكم بعده ابنه مولاي عبد العزيز، وكان طفلا لم يتجاوز سنه الـ14 سنة، في سياق قيل إنه من ترتيب أم مولاي عبد العزيز، رقية الشركسية، والحاجب أحمد بن موسى (بّاحماد) .. اتسم عهد مولاي عبد العزيز بالتمردات والثورات، أشهرها تمرد الجيلالي الزرهوني «بوحمارة» وثورتا الشريف الريسوني في الشمال، وماء العينين في الجنوب. وقد استغلت فرنسا صغر سن السلطان وانبهاره بالمخترعات والألعاب الأوربية وضعف مالية الدولة، بفعل العوامل الطبيعية والخسائر