فهرس الكتاب

الصفحة 28794 من 29568

العربي الكبير»، مضيفا: «وقد أثار هذا الطلب، الذي يدلّ على التنازل فوق ما يتمناه الفرنسيون، كل غضب في الداخل والخارج، خصوصا ألمانيا، التي كانت تنتظر الاعتراف بعبد الحفيظ بقلق كاد يدفعها إلى التصريح به قبل الطلب، وإذا كان بيشو، وزير خارجية فرنسا، قد استدل بالتنازل الذي تبرع به عبد الكريم بن سليمان، فإنه في الحقيقة تلقى تقريرا من المفوضية الفرنسية ينفي عن عبد العزيز ما افتراه عليه الخائن الدساس ابن سليمان، ومثله كان تقرير المفوضية الألمانية» . لم يكن وزير خارجية مولاي عبد العزيز، عبد الكريم بن سليمان، الوحيد الذي حرّض فرنسا على الإسراع إلى استعمار المغرب، بل لقد «قام كاباص «محمد الجباص» بأفظع مما قام به ابن سليمان حين عمل ما في وسعه فعله كي يجرّ العسكريين إلى احتلال المغرب بالقوة حين قال للكومندان المشرف على البوليس في طنجة: إذا تدخلت فرنسا ضد المولى عبد الحفيظ، تستطيع أن تفعل في هذا البلد ما تشاء تحت ستار السلطان (مولاي عبد العزيز) المستعد لقبول كل شيء».

مولاي عبد الحفيظ .. من سلطان الجهاد إلى سلطان فرنسا

كانت بيعة مولاي عبد الحفيظ بيعة استثنائية في تاريخ الدولة المغربية، تؤشر على أن المملكة الشريفة في طريقها إلى أن تصبح دولة مؤسسات، لذلك جاءت البيعة الحفيظية «بيعة مشروطة» ومقيَّدة بعدد من الالتزامات، ابتدأت بإدانة حكم أخيه المولى عبد العزيز، الذي عمل على «موالاة الكافرين ونبذِ شروط الكتاب والسنة وفساد مصالح الأمة وإسناد أمور الدين إلى الجهلة ونبذ الزكاة، لفظا ومعنى وحكما، وتبديلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت