بقانون الكفرة ونهب الأموال وسفك الدماء وتسليم وجدة والاستيلاء على الدار البيضاء».
ركّزت «البيعة المشروطة» على تقييد السلطان الجديد مولاي عبد الحفيظ بستة شروط، هي «أولا: أن يعمل جهده في استرجاع الجهات المُقتطَعة من الحدود المغربية. ثانيا: أن يبادر إلى طرد الجنس المحتل من الأماكن التي احتلها. ثالثا: أن يسعى جهده في إلغاء معاهدة الجزيرة، لأنه لم يرجع فيها إلى الشعب. رابعا: أن يعمل على إلغاء الامتيازات الأجنبية. خامسا: ألا يستشير الأجانب في شؤون الأمة، سادسا: ألا يبرم مع الأجانب عقودا سلمية أو تجارية إلا بعد استشارة الأمة» .
لم يستطع المولى عبد الحفيظ، الذي أطلق عليه بداية «سلطان الجهاد» ، الالتزام بالشروط التي بويع عليها، بفعل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الذي تراكمت على المغرب منذ عهد السلطان مولاي عبد الرحمان. فأمام اشتداد المنافسة على وضع اليد على المغرب بين فرنسا وألمانيا، حيث ستلجأ هذه الأخيرة، سنة 1911، إلى محاصرة ميناء أكادير ببارجة «بانتير» الحربية، مهددة بقصف المدينة، تسارع فرنسا إلى التنازل لها عن جزء من الكونغو مقابل تخلي ألمانيا عن طموحها في احتلال المغرب. كما وجد مولاي عبد الحفيظ نفسه مُطوّقًا بطموحات إخوته، مولاي امحمد ومولاي الكبير ومولاي زين العابدين، في الاستيلاء على الحكم، بعدما استنفر كل منهم عددا من القبائل للتربص بشقيقهم، طمعا في خلافته. وإضافة إلى هذا وذاك، لم يصمد «سلطان الجهاد» أمام الإغراءات التي كانت فرنسا تفردها أمامه مقابل تنفيذ قراراتها وتدليل الصعاب أمام طموحاتها الاستعمارية.