فجأة، سيجد مولاي عبد الحفيظ نفسه في صراع مع العلماء والوجهاء والتجار، الذين كانوا قد بايعوه على الشروط سالفة الذكر، وعوض أن يدخل معهم في حوار، سيصل حنقه عليهم إلى درجة اعتقال محرر «البيعة المشروطة» ، محمد بن عبد الكبير الكتاني، رفقة والده الشيخ عبد الكبير وأخيه عبد الحي، وسيودعهم سجن «أبي الخصيصات» في فاس، ثم سيأمر بجلد محرر البيعة المشروطة، عبد الكبير الكتاني، 200 جلدة، حيث توفى تحت السياط، ليأمر السلطان مولاي عبدا لحفيظ برمي جثته للضباع والوحوش، حسب بعض الروايات، وهذا ما سيترك كبير الأثر في نفس أخيه عبد الحي الكتاني، الذي سيتواطأ، لاحقا، مع الإدارة الفرنسية لنفي محمد الخامس واستبداله بـ «السلطان الدمية» محمد بنعرفة.
في 30 مارس من سنة 1912، سيوقع السلطان مولاي عبد الحفيظ في فاس على معاهدة الحماية، مقابل حصوله على مبلغ 500 ألف فرنك فرنسي، سيتعهد السفير الفرنسي بإيداعها في حسابه الخاص في البنك المخزني. ولتبرير موقفه، سيكتب مولاي عبد الحفيظ قصيدة طويلة يقول في مطلعها: «هل آمر بالقتال وجل قومي .. يرى أن الحماية فرض عين؟» .
التنافس «التركي» الفرنسي على المغرب
بعد توقيع اتفاقية مدريد سنة 1880، والتي صادفت احتلال فرنسا لتونس (العثمانية) سيفكر السلطان الحسن الأول في فتح نافذة على الإمبراطورية العثمانية، لخلق نوع من التوازن مع الدول الأوربية التي كانت تسابق الزمن في تنافس مع بعضها البعض لاحتلال المغرب، هكذا سيبعث السلطان المغربي العربي بريشة سنة 1882 سفيرا إلى إسطنبول. «وقد