فهرس الكتاب

الصفحة 28797 من 29568

استُقبِل سفير المغرب بحفاوة بالغة من قِبَل السلطان عبد الحميد الثاني، وكان موضوع السفارة الأساسي هو «الاتحاد الإسلامي» ، فيما كان موضوع السفارة الثانية في العام نفسه، برئاسة الشيخ إبراهيم السنوسي، هو العمل على تبادل التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين. وقد استجاب السلطان العثماني وحكومته لهذا المطلب المغربي، وعليه رشحت حكومة المغرب الشيخ السنوسي ليكون سفيرها في العاصمة العثمانية، كما رشحت الحكومة العثمانية الأمير محي الدين بن الأمير عبد القادر الجزائري ليكون سفيرها في العاصمة الدبلوماسية للمغرب (طنجة) . ورغم هذا التوجه بين الجانبين، فإن تبادل التمثيل الدبلوماسي لم يتم بسبب تدخل قناصل الدول الأوربية في طنجة وبدفع فرنسي»، يؤكد محمد علي داهش في كتابه «الموقف الفرنسي من محاولات التقارب المغربي العثماني» .

ولعل اختيار العثمانيين ابن الأمير عبد القادر، الذي حارب فرنسا في الجزائر، زاد من سخط فرنسا على سياسة التقارب المغربي التركي، فقد قام ممثل الحكومة الفرنسية في طنجة بتحريض المبعوثين الدبلوماسيين الأوربيين على عدم الاعتراف بالصفة الرسمية للمبعوث العثماني، الشيء الذي اضطر معه السلطان الحسن الأول إلى تأجيل تبادل التمثيل الدبلوماسي حتى تسنح الفرصة.

كانت مطامح فرنسا في الاستيلاء على المغرب، بالطريقة التي حدثت في تونس، غير خافية على الأوربيين، خصوصا بعد مؤتمر مدريد (1880) . إلا أن واقع الحال وخفايا السياسة الدولية كانا يؤشران على أن هناك صراع مصالح عميق بين هذه الدول، يحول دون انجرارها وراء الموقف الفرنسي، وعليه كان الموقف الإيطالي والألماني والإسباني والبريطاني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت