فهرس الكتاب

الصفحة 28798 من 29568

على النقيض من الموقف الفرنسي، مؤيدا خطوات التقارب العثماني- المغربي. من هذا المنطلق، صرح وزير الخارجية الإيطالي، سكوفاسو، للسفير الإيطالي في مدريد قائلًا: «يمكنني أن أستفسر ما إذا كان السلطان مستعدا لبعث سفير إلى اسطنبول .. ففي اعتقادي أنها سياسة حكيمة تلك التي تعمل على تقريب القوتين الإسلاميتين، ذلك التقارب الذي من شأنه أن يحول دون سقوط المغرب تحت الحماية الفرنسية، على غرار تونس» .

وقد ظل وزير الخارجية الإيطالي سكوفاسو حريصًا على إرسال سفير مغربي إلى العاصمة العثمانية، حيث أكد ذلك للسلطان المغربي في مدينة مراكش منتصف عام 1882، فوعده الأخير بأنه سيبعث سفيرا إلى إسطنبول بمجرد عودته من مهمته في منطقة سوس جنوب المغرب. ولم يكن الموقف الإيطالي إلا تعبيرا عن امتعاض الحكومة الإيطالية من احتلال فرنسا لتونس، التي كانت تتطلع لاحتلالها. وكان الموقف الألماني مشابهًا للموقف الإيطالي، إذ اعتبر ممثل ألمانيا «تستا» ، الذي كان موظفا كبيرا في السفارة الألمانية في إسطنبول، أن التقارب العثماني -المغربي من شأنه أن يجلب متعاونين عثمانيين يضعون حدا للمؤسسات الفرنسية.

في هذا الإطار، سيعمل «المستشار الحديدي» الألماني بيسمارك على نقل تستا، الخبير في العلاقات العثمانية -العلوية، إلى طنجة، وسيعينه قنصلًا لألمانيا في المغرب. وكان أول ما قام به تستا هو أن نصح حكومة بلاده بدعم التقارب بين الدولتين المغربية والعثمانية، مؤكدا أن ألمانيا يمكن أن تقوم بإدخال الإصلاحات إلى المغرب عن طريق خبراء من الدولة العثمانية وأن يكون هؤلاء الخبراء قد تم تكوينهم على أيدي الألمان، لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت