فهرس الكتاب

الصفحة 28799 من 29568

المخزن المغربي -على حد قوله- كان يخشى من ازدياد نفوذ الأوربيين في البلاد، وخاصة في الجيش، وأن من السهل عليهم قبول مدربين عرب وأتراك أكثر من قبولهم بعثات عسكرية أوربية .. وكان ذلك يعني إبعاد الفرنسيين عن المراكز والمسؤوليات المهمة في البلاد، وخاصة في الجيش المغربي»، يؤكد محمد علي داهش.

واستمرت العلاقة الودية بين المغرب والحكام الأتراك برعاية ألمانية واضحة الأهداف، ففي يوليو من عام 1886، أرسل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني علي بك مندوبًا خاصًا إلى طنجة، وكان مكلفًا بمهمة سرية، إلى السلطان المغربي الحسن الأول. «كانت مهمة الموفد العثماني تهدف إلى اقتراح إرسال بعثة عسكرية عثمانية لإعادة تنظيم الجيش المغربي وتدريبه تمهيدًا لإخراج البعثة العسكرية الفرنسية التي فرضتها قرارات مؤتمر مدريد، والتي أجبر السلطان على اعتمادها تحت ضغط الدول الأوربية لتنفيذ برنامج الإصلاحات، كما تضمنت مهمة علي بك العمل على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين الإسلاميين» ، يقول جلال يحيى، في كتابه «المغرب العربي الحديث والمعاصر» .

في هذه الأثناء، ستفطن فرنسا إلى طبيعة المساعي العثمانية التي تروم إبعادها عن المغرب، حيث سترسل مبعوثا إلى السلطان الحسن الأول، هو الوزير المفوّض شارل فيرو، الذي استطاع التأثير على السلطان، «عن طريق تحريك شخصيات مخزنية عديدة، أمثال أحمد بن سودة، وهو أحد المقربين من السلطان الحسن الأول، للوقوف ضد الاقتراح العثماني. وعليه رفض السلطان المغربي اقتراح الموفد العثماني وعاد علي بك، في أكتوبر 1886، دون أن يسمح له السلطان بمقابلته. وعاد فيرو إلى مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت