أرضا بعد أرض ... وصرت أفكر في هذا الدهر وعجائبه، وما ناب أهله من نوائبه، وقلت يا ترى هل أجد صاحبا يكون عونا على هذا المرغب الذي عز فيه الطالب والمطلوب.
فبينما أنا في منازعة هذه الأفكار مع ما حل من ترادف الأكدار، أذ ظهر في الفلا غبار قد علا ... فانقشعت سحب حجبه عن رجل أخبرتني مهجته عن صدق بهجته، وأن له باعا في العلم طويل. وعلى مقالاته التعويل. فحين دنا مني سألني عني ... فأنبأته بصدقي عن قصدي ...
فقال لي: أفصح عن المقال وأعرب عن الأسباب التي أوصلتك إلى هذا الحال. قلت: كثرة المناكر ومشاركة الناس بعضهم بعضا في ارتكاب الكبائر"."
وقد ساقتهما الأقدار إلى مدينة مراكش:"فبينما نحن على ذلك، إذ بلغنا عمن لهم خبرة بتلك المسالك، أن أرضا بالمغرب يقال لها مراكش الحمراء، ذات محاسن غراء، ولعلنا نجد لبانتنا بها فجددنا إليها السير، ولا زلنا نخوض في احتشاء الليل إلى أن أشرفنا على أسوارها".
وهكذا دخلا المدينة وبدأت رحلتهما داخلها طولا وعرضا إلى أن انتهت الرحلة.
-الوضعية العامة بالمغرب أثناء تأليف الرحلة:
من المعروف أن المغرب شهد أزمة كبيرة في جميع نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية منذ بداية القرن العشرين، انتهت إلى فرض الحماية الأجنبية عليه؛ وما واكب ذلك من انتشار للظلم والتشرذم والقهر. وقد شهدت بداية الثلاثينيات -أي الفترة التي كتب فيها ابن المؤقت رحلاته- تيارات إصلاحية مختلفة المشارب دعا أصحابها إلى إصلاح