فهرس الكتاب

الصفحة 28821 من 29568

أثارت دعوة ابن المؤقت الإصلاحية وانتقاداته للصوفية على الخصوص ضجة كبرى في الأوساط العلمية بالجامعة اليوسفية، وكان أغلب العلماء يخالفونه في الرأي ويستنكرون تلك الانتقادات، فمنع من الدخول للجامعة، وعومل معاملة سيئة.

إلا أن ابن المؤقت بحدة طبعه، وتعصبه لآرائه، ووقوفه في وجه معارضيه، قد صعد الموقف، وزاد من حدة الانتقادات والهجومات، مفتخرا بذلك أيما افتخار، فقد قال عن نفسه على لسان أحد أبطاله؛"تراني دائما مع أهل وقتي إذا رأيت ما يضرهم دينا أو دنيا، وثبت عليهم وثبة الأسد الغيور .. ومؤلفاتي الرائجة في الكرة الأرضية، ومن أعظمها الرحلة المراكشية، والكشف والتبيان عن حال أهل هذا الزمان، والجيوش الجرارة وأصحاب السفينة، وخطبي الجهنمية المنبرية التي أمليتها فوق المنابر آ تشهد لي بهذا".

إلا إن هذا التصعيد لم يعط أية نتيجة لأن الفساد كان عاما شاملا -في نظر ابن المؤقت- ولم يبذل العلماء أي مجهود لإزالته، فأخذ اليأس يدب في نفسه، وانتابه تشاؤم عميق وإحباط كبير، فدعا إلى الانعزال عن المجتمع وما فيه من فساد. قال:"إننا ... عزمنا على أن نعود إلى ما كنا فيه من الانفراد والاعتزال، والبعد عن مثل هذا الاختلاط والابتذال، ونستملح العزلة مدة دوامنا بهذا القطر، ونستروح راحة البعد عن هذا العالم وأذاه، وإغماض الجفون على قذاه، مؤتنسين كل الائتناس بالوحشة من الناس بعد الذي شهدنا من أعمالهم، ورأينا وسمعنا من أقوالهم، ووعينا وقاسينا من عشرتهم ما قاسينا ... فلا راحة في الدنيا إلا لمن تنسك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت