فهرس الكتاب

الصفحة 28852 من 29568

والزكاة والصيام .. ، ومع أن معلوماته لم تكن تتعدى حفظ القرآن الكريم، لكنه كان يغوص في معانيه .. ، قليل المطالعة، كثير الاستبصار والنفوذ إلى أعماق النفس. كان يقول لأصحابه، أتدرون لماذا صوت الكمان رخيم؟ لأنه خال من هموم الدنيا.

ومن مؤلفات والده المخطوطة: الرسالة القرآنية يقول في تفسير قوله تعالى: [وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون] فالإنصات وسيلة لفهم المعاني، والفهم وسيلة للتصديق والتصديق وسيلة للخشية، والخشية ثمرة العلم، والعلم هو الفهم وعدمه الجهل. والتصديق هو الإيمان، والتكذيب هو الفكر، فمن لا فهم له، لا علم له ومن لا علم له، لا تصديق له، ومن لا تصديق له، لا إيمان له، وأي رحمة أعظم، من رحمة القلوب، بالعلم والإيمان والخشية. قال تعالى [إنما يخشى الله من عباده العلماء] (3) .

لقد أثرت شمائل الأب الصالح في شخصية المهدي، وطبعت سلوكه وفكره فنهلت روحه، من مناهل العرفان، فاتسم فكره بالعمق والاعتدال والوضوح الذي لا التباس معه، والإخلاص الذي لا رياء فيه .. (4) ، وقد انعكس ذلك كله على سلوكه، وأخلاقه.

في بيئته التي خيم عليها التصوف والزهد والعبادة، ارتوت روحه من نبع العارفين، وتيقن بأن العزوف عن فهم السالكين، إنما يرجع على الكسل الفكري أو إلى في الحكم الناتج عن قصر النظر، والجهل بحقيقة الكائن البشري (5)

كان صاحب ثقافة موسوعية، ورؤية شمولية وتصور عميق الجذور، بعيد النظر في استشراف المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت