بالكون)، فلا بد للإنسان من هذه النظرة الصائبة، حتى لا يعيش في الخيال والوهم، وخداع العناوين، ولا يصير ضحية الفراغ المعنوي المؤلم بعبثه و قلقه وظلمه، ودورانه المضطرب في مجال الإيديولوجيات (9) نظرة كونية على عالم الشاهدة وعالم الغيب، والغاية من هذه النظرة هي طلب المعنى.، فلا مناص للإنسان من تعلق قلبه بمثل أعلى تلبية لطبيعته الفطرية المجبولة على ربط العقل والقلب بهدف سامي.
ويرى المهدي بأن القلب الإنساني، ينفر من فراغ، فلا بد له من عقيدة تملأه، وتسير به وتجعله يقلب الجبال.
فالحضارة أسلوب حياة وعيش، والثقافة أسلوب تفكير فالثقافة بالنسبة للحضارة كالروح بالنسبة للجسد، والحضارة بالنسبة للثقافة كالمظاهر بالنسبة للجوهر.
فالحضارة الشاملة الجامعة هي التي تتوفر فيها شروط الإيجاب وبناء ما يحتاجه الإنسان في هذا الوجود (من ناحية الروح وناحية النفس ومن ناحية الجسم) إن جوهر الحضارات هو قيام الحياة الإنسانية على الحق.
أما إذا تشابه الجوهر مع اختلاف في المظهر فمعنى ذلك أن ألإنسانية تعيش في فراغ .. ، وهذا مؤشر على الإنهيار. رغم القوة ورغم الجاه و رغم المال .." (10) "
إن المعارف العرفانية قوام الإيمان الذي بدونه تصبح الحياة عبثا. والمسألة رقم واحد كما يرى الكاتب الفرنسي رومان رولان، أن أزمة الغرب تتجسد في فقدان إيديولوجية ثابتة.
ويعلق الدكتور المهدي على هذه المقولة، بأن العالم اليوم في حاجة إلى إيدولوجية رغم كون لفظة عقيدة أعمق وأثبت من هذه اللفظة التي