فهرس الكتاب

الصفحة 28856 من 29568

نعمة الطمأنينة والسكينة وأصبح العالم مجرد عبث وهباء لا معنى له كما تقول الوجودية ..

ويقول المفكر البلجيكي ليوبولد فلام صاحب كتاب"الإنسان والضمير المأساوي""l'homme et la Conscience Tragique"بأن الإنسان المعاصر لا يفكر أو أنه لم يفكر بعد ولكنه بعلم أكثر، والنتيجة تقدم الآلات وتأخر النفوس.

إن إمعان النظر في هذه الصراعات المزمنة يبين أن ورائها فكرة أو مذهب أو عقيدة .. تلازمها من بدايتها إلى نهايتها، في تطورها، وصيرورتها.

عندما تفسد الثقافة، فإن الناس ينظرون بنظر أعور، ولا يرون إلا المادة نتيجة فقدان نور البصيرة التي أصبحت مطموسة. (14)

إن تاريخ البشرية عرف إزدواجية في فكرة العقيدة، فقط الحضارة المعاصرة وحدها تتسم بالنظرة المادية إلى الوجود، مع ظهور وثنيات جديدة (كالحرية والإباحية، وعبادة الرؤساء، والديمقراطية المزيفة، والتقدم وخداع العناوين كالعقلانية)

نتيجة طغيان المادية الصرفة على جميع مناحي الحياة أصبح الإنسان عبدا للمال، ويزداد عبودية كل يوم، تستعبده البضائع الاستهلاكية.

وسيطرة البضائع الاستهلاكية تندرج ضمن مخطط السيطرة والتحكم العام والحقيقة أن الإنسان لم يتقدم، وإنما تآخر وهو في كل يوم يتآخر، الأدوات في يديه هي التي تقدمت وتحول هو من صانعها إلى خادمها ثم إلى عبدها. (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت