فهرس الكتاب

الصفحة 28861 من 29568

الإنسان بمجموع الحقائق عن طريق الوحي، وبالنهج القويم عن طريق الشريعة.

إن جدلية الصراع يؤدي لا محالة إلى المحافظة على التوازن والاعتدال بين عوامل متضاربة من أضداد متعارضات ومتناقضات. كالحق والباطل، والخير والشر، والأعمال الجميلة، والأعمال القبيحة، والحركات الهدامة، والمشاريع البناءة والمعتقدات الصادقة والظنون الوهمية، ومقام اليقين واضطراب الشك وبهجة الإيمان، وقسوة الجحود، إلى ما لا حصر له ولا نهاية من الظروف والأفكار والأحوال. (22)

الحياة إمتحان وابتلاء، مستمر غايتها أداء الأمانة الملقاة على عاتق الإنسان، من أجل تعمير الأرض، وتسيير شؤونها بالحكمة، والشريعة حتى تجري الأمور بحسب القوانين الأرضية في الظاهر والباطن.

فمن بين سنن الكون الكبرى السعي، وراء فكرة الاكتمال والتقدم والرقي ... ونظرا للشعور الإنساني العام بالنقصان، فإن الصراع في الوجود بأخذ صورة بين طرفين و (السالب والموجب) ، والعدل والظلم حتى يسير الوجود على أساس التوازن، (صراع بين الأضداد أو بين المتعارضات أو بين المتناقضات) (23)

إن للأطراف المتعارضة وجوها، وأشكالا، متعددة حسب زاوية النظر ... فالأضداد كالوجود والعدم، لا يجمعان في وقت واحد، لا بد من إلغاء أحد الطرفين ... أما المتعارضات، يمكن تجاوزها، دون الجمع بينهما (تحافظ على كيانها) بجانب الطرف الآخر، كالآراء المتعارضة من أفكار ومعتقدات ومذاهب فلسفية، وعقائد دينية، دون الإقدام بالعنف على تنحية الواحد منها، لبقاء الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت