فهرس الكتاب

الصفحة 28862 من 29568

بفضل العقل والعدل والإنصاف والاعتدال، يمكن المحافظة على التوازن بين المتعارضات وتجاوزها وإعطاء الحرية للأفراد للبحث عن الحقيقة وذلك وقاية من الإرهاب الفكري الذي هو الإكراه الذي لا ينتهي إلا بالقهر والتعسف والخوف (24) أما التناقضات فتشبه الأضداد في ضرورة رفع أحد الطرفين للإبقاء على الآخر. ولكن مع الاحتفاظ بوجود طرف واحد فقط، دون الآخر مثلما نشاهده في مملكة النحل .. ، وقد يجمع التناقض في شخص أي حالة تأرجح التناقض في الحياة النفسية والأخلاقية والاجتماعية، والخلاصة أن للصراع مع النفس ومع الضمير وجوها متنوعة، بعض أشكالها التضاد أو التعارض أو التناقض ... إلا أن الصراع من أعظم أنساق الوجود الأرضي، غايته المحافظة على التوازن والاعتدال بين العوامل من أضداد ومتعارضات، ومتناقضات ... (25)

ويمكن تصنيف الصراع على أساس المقولات والمفاهيم العامة، فهناك الصراع الديني، والصراع الفكري لتشويه مناهج التفكير عند الخصم والصراع الثقافي والحضاري لإظهار الآخر بأنه مجرد أعمى ضعيف التفكير كما يقول الغرب، (ذوبان المغلوب في ذهنية وثقافة الغالب القوي) حتى ينعدم التنافس بينهما، ويحتكر القوي مناطق النفوذ في أغلب قارات المعمور ...

أما الصراع اللغوي، وهو من الأهمية، إذ تدوم اللغات بدوام قوة أصحابها، فتنتشر معهم وتموت ... فاللغة مرآة الشعوب، وبواسطتها تتسع رقعة النفوذ الحضاري والثقافي وبالتالي الروحي بين النظرة الكونية والعقدية والإيديولوجية بمساعدة العوامل السابقة ... (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت