هكذا يتبين بأن أسرار الصراع تكمن في تمكين الفرد والجماعة من الارتقاء طلبا للوجود الثابت الحق، في دائرة النور ... فالجهاد صراع الاستمرار والاستقرار والحركة الدائمة على تكامل السلب والإيجاب ..
فالصراع المقدس هو كالفضيلة، ويحافظ على التوازن بين رذيلتين، فبضدها تتميز الاستياء، فالعقيدة الصالحة يكتب لها البقاء والدوام والإظهار. (27)
إن بلوغ الحقيقة، يكون بواسطة المعرفة، بالعقل، والعرفان، وبالذوق أو العلم بالوحي، فالمعرفة مجهود بشري يصل إلى العلوم والمعارف المتعلقة بالمحسوسات والمعقولات، غايتها إدراك العلاقة بين الأشياء وإفراغها في قوالب تعبيرية، تسمى قوانين، وقواعد، والعرفان هو النظرة العامة القلبية العاقلة، حول الكون والوجود، وحكمة الأشياء وحقائقها.
القاعدة الأولى في هذا السياق وركيزة الركائز هي الإيمان وإذا فقد الإيمان فقد المعنى ولم يعد للموجودات والشرائع والعلوم والمعارف أي قيمة ... وبالتالي تتساوى الفضيلة والرذيلة.
والأساس الثاني العقل الذي بدونه يرتفع التكليف، لأنه مفتاح المعرفة التجريبية، والعرفان الذوقي:"اقتران القلب والعقل"
إن الوجود يسير بمقتضى السنن الكونية، والمطلوب من الإنسان أن يتوافق مع هذه السنن، ولن يتأتى له ذلك إلا إذا أدرك حقائق هذا الوجود بعقله وبصيرته.
فالعقل لا يكون عقلا إلا إذا عقل من العلم والحكمة، وعقل نفسه من مخالفة هذا العلم والحكمة ليهتدي به في الحاضر والمستقبل مستنيرا في نفس الوقت بالماضي. (28)