في الواقع، كان الجيلالي الزرهوني يخبئ للجميع مفاجأة كبيرة، إذ سرعان ما أعلن أنه الأمير مولاي امحمد، الابن الأكبر للسلطان مولاي الحسن، وأنه أحق بالملك من مولاي عبد العزيز الجالس على العرش. مولاي امحمد هذا كان، حينها، في السجن. فبعد وفاة مولاي الحسن، وضع باحماد كافة الترتيبات لتولية مولاي عبد العزيز، ومن بينها التخلص من الابن الأكبر مولاي امحمد، عبر وضعه في السجن؛ وهي النقطة التي استغلها الجيلالي الزرهوني لانتحال شخصية الرجل والمطالبة بالعرش. ويبدو فعلا أنه لا أحد اهتم بالتحقق من صحة مزاعم الجيلالي الزرهوني، إذ لقيت دعوته صدى كبيرا في شرق وشمال المغرب.
كان الجيلالي الزرهوني يجوب القبائل لنشر دعوته على ظهر حمارته، وهو أكسبه لقب «بوحمارة» ، مستغلا معرفته بالعلوم الشرعية وبالفقه في استمالة سكان القرى والقبائل التي استطاع أن يضم إليه عددا منها، وفي مقدمتها قبائل غياثة التي بايعته سلطانا على المغرب. وهكذا، بدأ في وضع الأسس الأولى لمملكته في شرق وشمال المغرب. وأصبح له وزراء وجيش وموارد مالية، بل صار يصدر حتى ظهائر سلطانية.
لم يعط المخزن، في البداية، كثيرا من الاهتمام لهذه الحركة الجديدة، إلا أن «بوحمارة» قام بخطوة زلزلت أركان المخزن العزيزي؛ ففي سنة 1902، استولى على مدينة تازة وجعلها عاصمة لحكمه. ولم يجد المخزن بدا من مواجهته، فأرسل جيشا لحربه، إلا أنه مني بهزيمة منكرة، في نونبر 1902. حينها، لم يكن مر على اندلاع ثورة «بوحمارة» أقل من سنة واحدة. وبعد