أولا: الحوار الحضاري أو الحوار الديني أو الحوار الثقافي في فكر بوطالب؟
كل من تعرف على الإرث الثقافي للبروفيسور الحكيم عبد الهادي بوطالب، يعرف حق المعرفة بأنه كان يولي اهتماما خاصا للتحديد الدقيق ليس فقذ لمواضع دراسته، بل و أيضا للمصطلحات التي كان يستعملها، شأنه في ذلك شأن كل عالم رزين. و نلمس نفس الأمر فيما يخص مصطلح الحوار. أيتعلق الأمر عنده بالحوار الثقافي أو بالحوار الحضاري أو بالحوار الديني؟ يقول عن الحضارة:"والحضارة تحتضن مفهوما متعدد الأبعاد من بينها البعد السياسي الذي يقوم عليه ما يسمى بالحضارة السياسية". من هذا المنطلق، يمكن أن نستشف بأن الحوار الحضاري عنده شيء، و الحوار الثقافي شيء آخر، لأن الأول لم يستطع بعد الوصول إلى شيء إيجابي، مادام السياسي، يعني تدخل المصالح، حاضر فيه. و لهذا السبب كانت صيحة بوطالب عتية عندما تسائل بجد:"تُرى ألا تكفي عشرات آلاف القرون وملايين السنوات التي عاشتها البشرية لتحقق للبشر النصر على شرع الغاب، وتصون فطرته من الانحراف والزيغ؟".
لا داعي للتذكير بمساهماته في التقريب بين المذاهب في الإسلام و إلى المواقف النبيلة التي كان يقوم بها ماشيا في وسط الطريق مادا اليد لكل التيارات و المذاهب الإسلامية، و الشجاعة الأدبية و المعنوية للإلتقاء بأجنحة قد تكون مغايرة للجناح الذي كان يمثله كالجناح الشيعي مثلا. فقد