فهرس الكتاب

الصفحة 28900 من 29568

مراجعة سلبيات الحضارات وتقويمها. والحضارة الإسلامية في أشد الحاجة إلى إجراء حوار الذات لتعميق مضامينها، ونقدها موضوعيًا، خاصة وهي اليوم موضوع اتهام خطير ولا يبرئها من الإدانة إلا تقدمها إلى العالم بهُوية واضحة، وتسويقُها قيمَها الخيِّرة ومثلها الفاضلة. وهذا ما يمكن أن يقوم به مثقفو العالمين العربي والإسلامي"."

النقد الذاتي لا يعني البتة في فكر أ. بوطالب الهدم السلبي، بل محاولة إعادة بناء إيجابي لفهم موضوعي و غير اختزالي للذات العربية و المسلمة. و التفكير في هذا الأمر هو عربون نضج فكري و نفسي، سواء بالنسبة للأفراد أو بالنسبة للشعوب. و المقصود بالنقد الذاتي هنا هو إعادة النظر ليس فقط في الأفكار و الأحكام التي نحملها عن الآخر الغريب، سواء أكان شرقيا أو غربيا، بل و قبل هذا دراسة إرثنا الثقافي بمناهج علمية تسمح لنا التخلص من النظرة الذاتية المحضة لهذا التراث و إعطائه أجنحة قوية تمكنه من التحليق في فضاء الثقافة العالمية بكل فخر و اعتزاز.

لنفهم جيدا هذا المبدأ في فكر أ. بوطالب، لابد من التذكير بأنه كان من المنتقدين المهمين لبعض جوانب الثقافة الغربية و بالخصوص ثقافتها السياسية و الممارسات الناتجة عنها بما في ذلك انتقاده للعولمة و سياسة الكيل بمكيالين للغرب و التهرب من الحوار الفعلي بغض الطرف عن ممارسات الإحتلال الصهيوني و التدخل المباشر أو غير المباشر في الشؤون الداخلية للكثير من الدول. إذن على الرغم من نقده الجوهري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت