لبعض جوانب الثقافة الغربية، فقد كان الراحل يتمتع بملكة التمييز و إعطاء كل ذي حق حقه، لأنه لن يغض النظر أبدا عن بعض إيجابيات الثقافة الغربية أو ثقافة المذاهب الدينية المغايرة لمذهبه. و نجد نفس السلوك الفكري له اتجاه ثراته و ثقافته، ذلك أنه لم يثن بعماء على الثقافة العربية و الإسلامية، بروح متشددة و عقلية متزمتة، بل ساهم فعليا، بشهادة مؤلفاته الكثيرة، في إعادة النظر في الكثير من الركائز الثقافية، التي كان يظهر له أنها كانت في حاجة إلى ذلك.
لابد من التنبيه إلى أن النقد الذاتي الموضوعي، الذي لا يتحول إلى نبذ الذات و رفضها و التقليل من قيمتها، بل يخول لها تعميق معرفتها بنفسها و بالآخر، هو ركيزة من ركائز الحق في الإختلاف، الذي نادى إليه البروفيسور بوطالب دوما، باعتباره حالة صحية لكل ثقافة رصينة. و يحتوي النقد الذاتي ضمنيا على الأخذ بعين الإعتبار لنقد الآخر لي، و هذا ضروري في عملية الحوار بين الثقافات، لأنه يضمن حسن الإستماع و الإصغاء لما يقوله الآخر لي و محاولة التمييز فيما هو موضوعي و ما هو هجوم، ما هو حكم مسبق و ما هو حكم ينطبق علي.
رابعا: تخليق الحوار
لا يمكن التفكير في الحوار الثقافي و غض النظر عن شروط إقامته، سواء أكانت تلك الشروط مادية أو معنوية. و من بين هذه الأخيرة هناك من