طبيعة الحال ذاك الجانب الذي يرقى بالإنسان إلى مرتبة الإنسانية. و ليس للتخليق هنا أية مرجعية لا دينية و لا أيديولوجية معينة، بل كل أساسه مبني على قناعة إنسانية راقية. يقول:"والمطلوب من الإنسان الحضاري في عالم اليوم أن يكون ذلك الذي يعفو عند المقدرة، ويصفح عمّن ظلمه، ويصبر على المكاره، وينسى ولا يحقد، ويقدم الإعتذار لمن آذاه، ويقبل برحابة صدر عذر من اعتذر إليه".
إن هذه القيمة الأخلاقية السامية التي يدعو لها بوطالب في مشاريع الحوار الثقافي تنم عن شخصية عارفة بالنفس الإنسانية و نزواتها و ميولها للخطأ اتجاه الآخر. و فلسفة الصفح ضرورية في الحوار، و لا تنم عن أي ضعف، بل بالعكس على قوة معنوية عالية، و لا يمكن أن تقوم إلا بوعي طرفي الحوار بالحاجة المتبادلة إلى الآخر. و لكي يتحقق هذا المبتغى، من الضروري أن تتوفر مجموعة من الشروط في أطراف الحوار، و من بينها كما يقول الراحل:"يجب أن تتوفر له عناصر صدق القول، وصراحة الخطاب، وخلو صيغته من الإلتباس والخلط بين المواضيع التي قد يكون بعضها مثيرًا عند المعتذَر إليه حساسية وتشنجًا، ليكون بذلك وبغيره من الصفات الأخلاقية خطابًا بليغًا، أي بالغًا قصدَه من السامع. فالبلاغة ـ كما يعرِّفها البلاغيون ـ هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، أي مطابقة كلام المتكلّم (صاحب الخطاب) لمقتضى حال المخاطَب، أي السامع الموجَّه إليه الخطاب. لا أن يكون خطابًا صادمًا مستفزًا يزيد الطين بلة والجرح إيلامًا، خطابًا لا يكون العذر فيه أكبر من الزلّة".