تخليق الحوار موضوع قائم بذاته في فكر الأستاذ بوطالب و هو عبارة عن ورشة قائمة بذاتها تحتاج إلى تنقيب أكبر و اهتمام خاص، لا يسعنا المقام هنا للإحاطة بها في شموليتها. ما يجب التأكيد عليه، هو أن هذه المقومات الأخلاقية ضرورية لشرايين الحوار، لأنها هي التي تغذيه و تجدده باستمار و تضمن استمراريته في إطار إنساني شامل، هدفه الرئيسي هو عدم المس بالكرامة الأنطولوجية للأخر تحت أية ذريعة كانت.
خامسا: تطبيقات
إن الفكر الحي و الديناميكي، المتشبع بالبيوفيلية و حب الخير للبشر، يكون بمثابة مستودع من الحبوب الفكرية المباركة التي يوفرها هذا الفكر لكل من يهتم به، من أجل الإستمرار في بذرها و الإعتناء بها. و الحال أن هذا القول ينطبق على فكر الراحل بوطالب في ميدان حوار الثقافات، ذلك أن المهتم به لا يمكنه إلا لمس لبنات نظرية متكاملة، لابد من سبر أغوارها و الإستفادة منها. فيما يخصني شخصيا، قادني الإهتمام بفكر الحوار الثقافي عند بوطالب إلى التفكير بأدواة علم إنسانية في ميادين تطبيق أفكاره في هذا الميدان. و حتى و إن كنت في بداية الطريق، و أشعر كلما اقتربت من هذه الغابة الكثيفة و المتنوعة من الأفكار بالمزيد من الإحترام و الإجلال، فإنني أأكد بأن الشحنة الفكرية و لربما النفسية كذلك، التي زرعها الراحل في أفكاره هذه، تدفع حتما اللاحقين عليه إلى محاولة إيجاد تطبيقات عملية لها.