إن الحوار بمواصفات بوطالب، و التي ذكرنا البعض منها، لابد أن يقودنا إلى شيئ مهم جدا: جملة من التصالحات لابد للمفكر العربي و المسلم القيام بها. فإذا كان العفو بعد الإعتذار ركيزة أساسية في فكر الحوار الثقافي عند البروفيسور بوطالب، فإنه يقود بالضرورة، بل يُضمر فكرة أخرى، من اللازم على المهتمين بفكره هذا تطويرها و إعطائها ما تستحق من الإهتمام، و يتعلق الأمر بالتصالح. هناك منطق بسيط في هذا الأمر: الإعتذار، العفو ثم التصالح. و قد حط اهتمامي على عينة من ميادين التصالح، التي صنفتها كالتالي:
أ. تصالحنا مع محيطنا
هناك تصالح ضروري لابد لنا منه، و هو تصالحنا مع محيطنا الإجتماعي و السياسي و الثقافي، و ألا نكتفي فقط بالسخط و عدم الرضى، بل من اللازم علينا أن نساهم و نشارك في تقديم البدائل لما هو عليه حالنا. لا يمكننا أن نستمر في احتلال درجة الصفر في النقد، و واقعنا يفرض علينا أن نصعد أو ننزل في سلم أخلاقيتنا. نحن في حاجة إلى بدائل، و هذه الأخيرة لن تأتي و نحن راكنون إلى المراقبة و الملاحظة. بعبارة أوضح، علينا أن نغادر أبراج المراقبة و تتبع ما يدور و التعليق عليه، و إطلاق أحكام قيمة، لكي ننزل إلى الواقع لنبلل ملابسنا و أقلامنا فيه، و نقترح وجهات نظر، و حلول جديدة و مغايرة. فالعيب في بعض المرات ليس في واقعنا، بل فينا، لأننا نعتقد أن هذا الواقع سوف يتغير بمجرد ما ننبه إلى أنه غير صحيح. من هنا فإن التحدي الحقيقي الذي ينتظرنا في هذه الألفية هو