فهرس الكتاب

الصفحة 28905 من 29568

أن نمر في عاداتنا الفكرية في تحليل الواقع من مستوى التنبيه و النقد إلى مستوى اقتراح حلول و رسم استراتيجية براغماتية لتطبيق هذه الحلول على أرض الواقع، تماما كما كان الراحل بوطالب يقوم بذلك. و اقتراح الحلول هنا يعني بالضرورة المشاركة الفعلية و العملية في التطبيق، و ليس البقاء كمتفرج على الطوار. و قد يكون التصالح السياسي من الأهمية بمكان، و العمل على تطوير الأحزاب السياسية من تجمعات قبلية إلى تنظيمات مدنية همها الأساسي هو خدمة الصالح العام و ليس خدمة نخبة بعينها. فقد مللنا من أحزاب همها الأساسي هو الوصول إلى السلطة و استعمال هذه الأخيرة لترهيب الشعوب العربية و الإستيلاء على خيراتها. الحزب هو ليس فقط مجلس إدارة، و وسيلة إعلام، و توزيع الوظائف بالتراضي، و الهرولة لطلب مساعدة أولياء الأمر، و التفكير في استراتيجيات الوصول إلى كراسي البرلمانات و الحكومات، بل إن الحزب هو مشروع سياسي و اقتصادي و حضاري، لابد أن يراعي مصلحة أكبر عدد ممكن من الناس، لكي يحق له أن يتكلم باسمهم. الحزب في هذا المعنى لا يمكن أن يكون لا وكيلا و لا محاميا عن الذين يتكلم باسمهم، بل عليه أن يسمع صوت هؤلاء بتأطيرهم و الخروج معهم إلى ساحة المعركة يدا في يد، و ليس سرقة مشروعية التكلم بأصواتهم، و خيانتهم في نفس الوقت.

ب. التصالح فيما بيننا

النوع الثاني من التصالحات التي نحن في حاجة إليها هو التصالح فيما بيننا، و هو تصالح لا يمكن أن يتم إلا إذا وعينا أن فلسفة التسامح لابد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت