تكون شرطا أساسيا في تعاملنا مع بعضنا. لن يكون هناك تفاهم شعبي عربي و نحن نعلم أننا ضحايا نزوات و أخطاء حكامنا، الذين لم يستطيعوا منذ قرون خلت بناء ثقافة حوار و تسامح و تواصل فيما بينهم، بقدر ما كرسوا ثقافة الإقتتال و التناحر و البحث عن وسيلة البقاء في الواجهة، لكي ينعت المسؤول بأمير المؤمنين، أو موحد الأمة، أو رئيس العرب الخ. لا يمكننا و الحالة هذه أن نأخذ حكامنا كنموذج لتصالح داخلي بين كل الفاعلين المجتمعيين و القوى الفاعلة في أي مجتمع عربي، إذا كنا نعلم أن هؤلاء الحكام، كل مرة التقوا فيها حول طاولة الحوار و الوحدة، انصرفوا عنها أكثر تفرقة و أكثر اختلافا و اقتتالا. التصالح فيما بيننا هو اللبنة الأساسية لإنجاح مشروع مجتمع مدني واع و مسؤول اتجاه حريته و اتجاه مسؤوليته. و التسامح، كما تعلمنا من الراحل بوطالب، هو التخلي عن فكرة امتلاك الحقيقة الأبدية، و الاعتراف بصلاحية كل حقيقة هدفها الأول و الأخير هو سعادة الإنسان العربي أينما كان، و الدفاع عن كرامته و مستقبله. إن فكرة الفرقة الناجية لابد أن تترك المكان في ألفيتنا هذه إلى فكرة الفرق الناجية معا.
ب. تصالحنا مع مستقبلنا
أما النوع الرابع من التصالح الذي ينتظرنا فهو تصالحنا مع مستقبلنا، لأننا نحمل في العمق حقدا كبيرا اتجاه هذا المستقبل الذي يخيفنا و يشل حركاتنا سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي. و الخوف من المستقبل لا يقتصر علينا، لأننا لا نمتلك من نعيم الدنيا إلا ما هزل، بل إنه أساس