سيكولوجي إنساني ينطبق على كل إنسان. خوفنا من المستقبل هو خوف مادي محض، و إذا حولنا هذا الخوف إلى قوة خلاقة فقد يكون في مستطاعنا أن نضمن لكل عربي لقمة عيش مشروعة و قانونية. قد أقول بأننا لا نحب مستقبلنا بما فيه الكفاية لنتحمل مسؤوليتنا اتجاجه. فالمستقبل الزاهر لا يعطى بالمجان، بل يبنى بعرق الجبين. المستقبل يرهبنا و يقودنا إلى أفكار مأساوية و ظلامية، لابد لنا و الحالة هذه أن نتحرر من فكرة المستقبل الزاهر دون زهور، لنبذر هذه الزهور كي يصبح مستقبلنا مستقبلا زاهرا بالفعل!
ج. تصالحنا مع حكامنا
و التصالح الخامس الذي نحن في حاجة ماسة إليه من أجل عيش ألفية جديدة بطريقة أحسن هو تصالح مركزي: تصالحنا مع حكامنا و تنبيههم إلى أن السلطة ليست تكريما بل تكليفا. الفجر العربي يتطلب حكاما من الشعب و ليس حكاما فوق الشعب. الشعب العربي هو الذي يكلف حكامه لتأدية مهامهم، و هو الذي يعزلهم إذا تبين أنهم لا يتفانون في خدمة مصالح الشعوب العربية. السلطة الآتية من الفوق مجبرة أن تترك الطريق للسلطة الآتية من التحت. و السلطة هي تعاقد و ليست إجبارا. و التعاقد يعني التراضي و التحاب و التآزر. إن أسلوب ممارسة السلطة في العالم العربي معرضة في الألفية الحالية إلى زلازل، لابد أن نمر بها دون اندلاع براكين و انتشار نيران الفتنة، التي قد تأتي على الأخضر و اليابس في عالمنا العربي.