د. تصالحنا مع العالم
و التصالح السادس الذي قد يساعدنا في ألفيتنا هذه هو تصالحنا مع العالم، و المضي قدما من أجل بناء إنسانية أكثر إنسانية، و ديمقراطية أكثر ديمقراطية. فالعالم من حولنا يفرض علينا يوميا أن ننضبط و نتكيف و نجدد و نثابر و نخلق. لا يمكن أن نتعايش مع العالم و نحن لم نع بعد أننا جزء من هذا العالم فقط، و لسنا محوره كما توهمنا لقرون عديدة مضت. العالم قد سبقنا و تجاوزنا و نحن لازلنا نحلم في سباتنا العميق أننا خير من العالمين. لم نهضم بعد هزيمتنا و خيبة أملنا، و نعوض عن أنفسنا في بركة من التاريخ بأمجاد الأسلاف. لابد أن نكون أبناء زماننا، و أن نسارع إلى طلب الفهم، و ليس إلى ادعاء أننا نفهم. لا نفهم من زماننا إلا الشيء القليل، و ندعي أن تراثنا قد حمل لنا كل مفاتيح الدنيا، و هو لم يحمل لنا إلا بعض القفل. التصالح مع العالم يعني اندماجنا في هذا العالم دون أن ننصهر، و فرض فلسفة تفاهم و احترام متبادل بقوة الكلمة، دون التفكير في حمل السلاح من أجل إسماع كلمتنا، لأن سيفنا و مقاليعنا لا تقدر البتة على مواجهة المدافع و أسلحة الكترونية يصل إشعاعها إلى آخر رقعة في العالم العربي. التصالح مع العالم يعني التعايش و التفاهم من أجل بناء إنسانية أكثر تفتحا و أكثر تقبلا للفكر الآخر. لا يجب أن نفكر بمنطق الهزم، بل بمنطق الإقناع. يجب أن أقنع العالم من حولي أن نعيش في أمان معا، لأن الكرة الأرضية ليست ملك أحد، بل هي ملك الجميع.