هـ. تصالحنا مع الكون ككون
و التصالح السابع، و الذي لا يقل أهمية عن التصالحات الأخرى يكمن في تصالحنا مع الكون ككون، و تغيير الفكرة التي نحملها عن هذا الأخير. الكون كهبة أتتنا من حيث لا ندري لا يتقبل أن نملكه أو نعبث فيه فسادا، بل يتطلب أن نحترمه و نعترف بخدماته اتجاهنا. الشعوب العربية من الشعوب المستهلكة للمواد الصناعية و المساهمة في تلويث الكون و جعله رقعة تصبح يوما بعد يوم صعبة لحياة الإنسان. التصالح مع الكون يعني بناء وعي أيكولوجي يعقلن عاداتنا الإستهلاكية، و يحث على الرجوع إلى الإستهلاك الطبيعي الذي لا يتجاوز حدود الحاجة. لابد أن نساهم في المحافظة على الشروط التي تمكن من ضمان عيش إنساني في الكون، و ليس تحويل هذا الأخير إلى جحيم ضد الإنسان. فسوف لن نحصد إلا ما زرعنا، و إذا زرعنا الريح فلن نحصد إلا الزوابع.
تصالحات لا تمكن إلا إذا قررنا في مشروع قومي أن نخرج من عنق الزجاجة، بتخطيط و تبصر و ليس بأحلام و كسل و نوم. فالألفية الثالثة الميلادية، و القرن الخامس عشر الهجري، ليسا فقط أعدادا زمنية، بقدر ما يعبران عن تحديات لا يمكن التغلب عليها إلا باستعمال كل ما وهب لنا كإنسانية، وارثة لأسرار إلهية عديدة، و مسؤولة عما أأتمنت عليه. أن تكون إنسانا هو أن تكون مسؤولا. و أن تكون مسؤولا هو أن تفكر في