فاس، كل هذه المقالات تقول بأنه إبان حرب التحرير الريفية كانت شوارع وأزقة مدينة فاس تعج بالمناشير من تحت أبواب المنازل، وكان الناس يخفونها في قفة الخضر ويلصقونها على الأسوار، وكان المستعمر ينزعها، كما كانت هناك خلايا سرية في المدرسة الناصرية للفقيه الغازي، كانت هذه الخلايا تتجمع وتنظم نفسها. وكان المترجمون يأتون من تونس وفرنسا كي يترجموا المقالات المكتوبة عن حرب الريف، بحيث أن فاس كانت تعيش في معمعة الحرب الريفية، تأييدا وتتبعا ومناصرة، بل من أهل فاس من كان يريد المشاركة في حرب الريف وعمره 60 سنة و70 سنة.
ولهذا قال محمد بن عبد الكريم الخطابي أثناء استسلامه: لقد جئت قبل زماني ولم يفهمني إلا القليل من أهل فاس وأهل الجزائر .. ماذا يعني هذا الكلام؟
شخصيا أرى أن إقامة محمد بن عبد الكريم بفاس كان لها تأثيرا على توجهه ..
تقصدين إقامته لما كان طالبا في جامع القرويين؟
تماما .. الزعيم الخطابي أُعجب بمدينة فاس أيما إعجاب، بعلمها وطبخها، وهذا يقوله الخطابي، وهذا إعجاب استوعبه داخليا وكان طموحه أن ينقل التجربة إلى الريف، ومن جهة أخرى أن الزعيم الخطابي لما انتقل إلى مليلية كي يستفيد هناك من الحركات ومن الحراك السياسي والثقافي كان يرى أن أهل الريف هناك يعيشون في بحبوحة وأهل الريف يعيشون في شظف العيش، ليس أسرته التي كانت ميسورة، ولكن أهل