المناسبة افتتحه السلطان والمقيم العام، وهل يجوز أن يحضر السلطان حفلا، ولو كان تجاريا أو فلاحيا دون أن يصحبه المقيم العام على الأقل"ليحميه"فهو ممثل نظام الحماية في المغرب.
كان السلطان هو مولاي يوسف. وقد ابتهجت أيما ابتهاج لرؤيته. كان وجهه جميلا محاطا بلحية كثة تميل إلى الحمرة، وبجسم ممتلئ في قليل من الطول، وفي صحة جيدة في ما يبدو للناظر، يلبس جلبابا وسلهاما أبيضين ورأسه محاط بشاشية حمراء تعصبها عمامة بيضاء، رأيته يسير بخطوات وطيدة، يبتسم ابتسامة عريضة للمتفرجين الذين يقفون هادئين صامتين،"كأن على رؤوسهم الطير". لم يكن أحد آنذاك يهتف للسلطان. الهدوء يجعل من الموكب الذي يحضره المقيم لعام الماريشال ليوطي كأنه موكب جنائزي.
( ... ) حينما توفي مولاي يوسف بعد هذه الزيارة بسنتين أو ثلاث، كان مثل هذا الخبر لا يشيع ويداع إلا بعد أن يتولى السلطان بعده، فلا صحف ولا إذاعة ولا تلفاز، لقيني في"درب حجر النار"الذي نسكن فيه، فتى أكبر مني سنا، تسكن عائلته في مسكن قريب من منزلنا. كان زميلا لي في الحي ويوشك أن يكون صديقا، وأسر في أذني:"السلطان مات". وكان ذلك يوم 12 نونبر 1927، وقد توفي عن سن 46 سنة. وقد بويع يوم 13 غشت 1912، وعانى المولى يوسف خلال ستة أشهر التي سبقت وفاته، عدة التهابات في الرئة.