فهرس الكتاب

الصفحة 28928 من 29568

"مات ... ! كيف ذلك؟ وهل السلطان يموت ... ؟". أشار صديقي بأصبعه عمودا فوق شفتيه، ولم أمتثل لوصيته إلا ريثما دخلت المنزل فجهرت بالقول:"السلطات مات ...".

وكانت الوصاية من جدتي ووالدتي أيضا:"موت السلطان لا ينبغي أن يتحدث به الناس"، كان جدي في المنزل، أظنه نائما أو مستريحا من تعب، فبلغت الوصاية أوجها. وقد فهمت أنه لا يعلم بالفاجعة، مع أنه غير بعيد عن وجهاء المدينة وأعيانها. ولكنه لم ينزعج فيما لاحظت ولم يقم بأية حركة غير عادية. فالأمر منذ الحسن الأول لم يعد يهم الشعب في شيء. ولعله لم يكن ينتظر إلا أن يعين مكانه سلطان آخر. فالمدينة، فاس، التي لعبت أدوارا مهمة في تعيين السلاطين ومبايعتهم وعزلهم، لم تعد لها مكانة في هذا الموضوع المهم، وفي أي أمر آخر يهم الوطن بعد 30 مارس 1912. ( ... ) هذا لم يمنع أن الكثيرون تحدثوا، سرا، عن موت السلطان0. كيف حدث وهو في أوج رجولته؟ وبقي السؤال بعيدا حتى سجله فضول التاريخ. ولم تسجل ذاكرتي أي عمل أو مجهود قام به السلطان الذي حكم المغرب خمس عشرة سنة (1912 - 1927) ، فالسلطان الثاني في عهد الحماية، لم يكن له وجود إلا على عرش المغرب.

ذكريات عبد الكريم غلاب مع أربعة سلاطين

ربما كان مولاي الحسن هو من طلب من والده تعيينه وليا للعهد

توليت كتابة خطابه الجوابي على رسالة والده التعيينية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت