نص تشريعي وربما كانت المبادرة والرغبة من ابنه الحسن نفسه فوجدت قبولا وترحيبا، وما كان لها إلا ن تجد، فولى ابنه الحسن، وهو أكبر ولديه سنا، بخطاب تلاه في احتفال كبير نظم في الرباط يوم 9 يوليوز 1957، وفي شكل رسالة تحمل كثيرا من الوصايا. وكان على ولي العهد أن يجيب على خطاب والده بخطاب يقبل فيه المسؤولية ويتعهد بالقيام بواجباتها. وكان أن اختار الأمير ثلاثة أشخاص يتولون كتابه مشروع الخطاب الجوابي: محمد زنيبر وقاسم الزهيري وعبد الكريم غلاب. عقدنا عدة اجتماعات في منزل الأمير بحي السويسي بالرباط، وكثيرا ما كان يصحبني معه إلى القصر في سيارته، وهو يسوقها بعنف وسرعة فائقة. كانت الطريق رميلة غير معبدة. وحينما أفزع من حركات السيارة، كان يطمئنني حتى لا أخاف، فهو متحكم في السيارة وفي القيادة وفي الطريق معا، وكان يبدو مسرورا مبتهجا مستريح النفس والضمير والقلب ... ولو أنه عبر لي عن مشاعره بأنه لا يكاد يتصور أن يأتي يوم يخلف فيه والده.
وضعنا نحن الثلاثة مشاريع لخطابه كان يخترقها بالتعديلات، حتى انتهى الأمر بالمشروع الذي وضعته فقبله، وكان لابد من تعديلات طفيفة لإثبات الذات. كان تعامل الأمير معي في غاية الاحترام والتقدير .. وجدني مرة مع عائلتي في مطعم على الشاطئ فتقدم نحونا. خجلت فوقفت لتحيته، وقضينا وقتا نتحدث في قضايا عامة وخاصة حول مهمة عقد القرض الذي كلفني به والده لدى الملك سعود. وكنت ضمن الوفد الذي رافقه بلافريج وزير الخارجية في صيف 1956 لتمثيل المغرب في احتفال مصر