فهرس الكتاب

الصفحة 28995 من 29568

يقول حتى نستشير سيدنا، ولا يمكن أن يتخطى ذلك ولو غلطا، وقد فرط يوما من إنسان طلب منه شيئا فأجابه بذلك، فقال له أنت سيدنا، فاستشاط أحمد غضبا وناله منه ما ناله، وكان صموتا لا يحب الكلام حوله، فتكون دار المخزن مكتظة إلى طفافيها ثم لا تسمع صوتا ولا تحس ركزا، وإن هناك إلا إشارات، وقليل من الهمسات، وكان يجلس دائما أمام مكتبته أي منضدة كتابته في بنيقة الوزير الكبرى، فكان بينما هو مكب على الكتابة أو على التوقيعات أو على قراءة ما يقدم له، يجيل عينيه فينة بعد فينة وهما كعيني العقاب في ذلك البراح (أي الفضاء) فيرى الداخل والخارج، وقد أطل عليه مرة إنسان غريب، فصاح به ألم ترني قط، فأمر به إلى السلسلة، وكذلك لا ينسى كل ما قيل له أو قاله، قال الحاكي قدمت مرة من عند المولى عبد الحفيظ وهو خليفة على تادلة برسائل، فذكرته إياها فقال لا تحتاج إلى تذكيري فلن أنسى ما هو وظيفي -أو كما حكاه قاله له مما يدل على ما تقدم- وكان بطاشا لا يهدأ إلا بالفتك والسجن، وسوق مسجون إليه أحب من سوق حمل مال، ثم لا يطمع في تسريح مسجونه، وبذلك البطش تمهد له من أراد، وارتجفت منه الأفئدة .." ( ... ) ".. وكان في كل عشي يلاقي الواردين إلى أن يمضي ما شاء الله من الليل، وكان ممعنا في مص أموال العمال بكل ما أمكن، فهو الذي أبلغ البيع والشراء للقيادة في أيامه نفاقا عجيبا، وذلك وإن كان قبله غير أنه لم يبلغ مرتبة ما في عهده .."! (ص37 و38) ."

إن هذا التوصيف للبورتريه اليومي لكبير وزراء السلطان المولى الحسن الأول وخلفه المولى عبد العزيز يلخص لب سياسة الشأن العام كما كانت تدبر من أقوياء السلطنة الذين يستحوذون على النفوذ بدهائهم ومكرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت