فهرس الكتاب

الصفحة 28998 من 29568

في الظهور بمظهر"فكاك الوحايل"كما في حالة وفاة شخص أعلى سلطة في البلاد (الملك) أو شخصية سلطوية كبيرة في الدولة (ابا حماد) أو أيضا التصدي بالحزم اللازم لانتفاضات القبائل (ردع السيبة) .. إلى غيرها من عوارض السياسة اليومية في تفصيلها الصغيرة والكبيرة المزعجة.

ومعروف أن التناقضات الداخلية في تدبير الشأن العام: تمرد بعض القبائل واستفحال المديونية جراء نهب المال العام من قبل كبار المسؤولين في الدولة من وزراء وحاشياتهم واتباعهم وأتباع أتباعهم .. التناقضات التي التقت مع طموحات أوروبية ناهضة بصناعاتها الرأسمالية المتنامية الحاجيات، حيث سيتقدم هذه المرة الأجنبي -وليس صدر أعظم- لحل المشاكل الاقتصادية والأمنية؛ ويفرض قوته التنظيمية المشفوعة بذكريات الغلبة الماحقة في موقعة إيسلي الشهيرة سنة 1884 وحرب تطوان سنة 1868.

ثمة سؤال يطرح بإلحاح على هذه المرحلة الملتبسة من تاريخنا وهو: ألم نعرف إبانئذ تيارا إصلاحيا يدفع في اتجاه التحديث السياسي.

لم تتوفر للمغرب -للأسف- تلك السيرورة الاجتماعية والاقتصادية التي ترفد نوايا الإصلاح التي ظهرت عند النخبة الثقافية والعلمية (بعثة السلطان الحسن الأول العلمية إلى الديار الأوروبية) والسياسية (جماعة لسان المغرب ودستورها المقترح على المولى عبد العزيز سنة 1908) ، فقد اصطدمت هذه النخب الإصلاحية ببنيات التخلف الاجتماعي والاقتصادي ووجدت أن الحل الأجنبي المستقوي بمبرراته الاستعماري سينسف الحل الداخلي الذي احتاج إلى الوقت للإنضاج وإحداث التراكم الضروري,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت