تقتحم المرأة عالم الرواية، لتتحدد كشيء يثير الإغراء والإعجاب، إذ يتم التركيز على بعض الأجزاء التي أشرنا إليها سابقا لتؤسس حوارا مع الآخر الذي هو الرجل، فتنتفي هي ككائن ويصبح وجودها رهينا بما تسمح به عين السارد، بل وتختزل منذ البداية إلى وظيفتها كامرأة خلقت للشهوة والجنس، نقرأ:
"كان وجهها يكتسي غلالة ناعمة ومثيرة ... العينان عسليتان ومضيئتان ... والجلباب منسدل على جسد تبدو ملامح رشاقته عبر نتوءات الصدر والخصر" (1) .
وتزكي المرأة دورها، وتمارس الإشهار لتمرر نفسها كسلعة تعرض للشهوة:"أنا معجبة، وجئت لقضاء السهرة معك هل يضايقك وجودي-ماعجبتكش" (2) .
إنها تمارس الإغراء لتمكن جسدها/ذاتها من الاستمرار،"فالمرأة عندما لا تغري تعيش انسحاقا وجوديا، ولكي تلغي الموت عن جسدها تمارس التمويه" (3) .
التمويه والإغراء بطاقتان تحملهما فاطمة في طنجة من خلال علاقتها مع العيشوني وفي باريس من خلال علاقتها مع متياس.
وكما مارست غيلانة الإغراء بالجسد كموضوع للرسم، ومكان للشهوة الجنسية، تمارس التمويه عندما تحج، ويكون الجسد دائما وسيلة لتمارس من خلاله لعبة العراء والتخفي.
معظم النساء في الضوء الهارب يدخلن العالم الروائي من باب الجنس، ويصورن كشيء يمتلكه الرجل، باستثناء أم العيشوني التي تبدو امرأة/رجلا، فهي قوية وصلبة. وكيفما كان الفضاء الذي تتحرك فيه