فهرس الكتاب

الصفحة 29006 من 29568

خطأ أو اغتصاب، فتكون بذلك ضحية المجتمع. في الضوء الهارب تعلن غيلانة أنها أصبحت عاهرة مع سبق الإصرار، ولكننا عندما نعاين سيرورتها النصية، يتبين لنا أن هناك مجموعة من الظروف وراء تحولها ذلك، منها تجربتها مع العيشوني الذي عاشت معه طويلا منتظرة (حب فاشل) ثم ثقل التقاليد في فاس بعد زواجها (الخطأ) إضافة إلى دور الروبيو في مدريد، وهي الشخصية الرئيسية التي كانت وراء تعاطي غيلانة الدعارة غدرا (اغتصاب بمعنى من المعاني) ، وفاطمة تمارس الدعارة بشكل مقنع.

إن الدعارة تتم في إطار تبادلي بين موضوعين هما: المال والجسد إلا أن العلاقات الجنسية لفاطمة مع الآخرين لا يتحقق فيها الشرط الأول. كما أن فاطمة لا تقف في ساحات باريس التي تعرف رواجا علنيا للدعارة، ولكنها تمارسها انطلاقا من فضاء المتحف متنكرة في أدوار الآنسة بونون.

وتكون المرأة حاقدة على المجتمع وجميع مؤسساته، تتمرد على وضعها وتمارس حريتها، وإنسانيتها محاولة أن تثبت أن المجتمع قد يفرض عليها جميع أشكال الهوان، ولكنه لن يصادر ذاتها لذلك وجدنا فاطمة تحتفظ بالجنين. وانطلاقا من هذا الضغط الاجتماعي الذي يصدم المرأة، ويحاصرها، تتشكل سلوكاتها وفقا لما تراه وما تقتنع به.

لقد أبدت المرأة جرأة كبيرة في الإعلان عن رغباتها والبوح بمكنونات النفس الداخلية، وعبر المرأة تتشكف لنا علائق اجتماعية زائفة في واقع يفقد فيه الإنسان قيمته كفرد، في مقابل مجموعة من المؤسسات السلطوية منها الدولة والأسرة (في صورة الأب) ، والمال، الشيء الذي يجعل المرأة (ونركز بصفة خاصة على غيلانة وفاطمة) ترفض الفضاء الداخلي، وتعلن الحرب على العالم الخارجي (التمويه الذي تمارسه فاطمة مع عشاقها) وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت