كانت هذه الحرب تنتهي في النهاية بالتصالح مع الذات والواقع، إذ تنتهي قصة فاطمة من حيث ابتدأت وتأخذ بالتالي شكلا دائريا تكون انطلاقته مع الداودي من أجل الزواج تقول:"لكنني لا أستبعد أنني قصدت من الاحتفاظ بالجنين استدراج حبيبي الداودي إلى الزواج" (16) ونهايته مع متياس"لا شيء يحركني، وكأنني انغلقت على أمل وحيد موت مدام شنطال ليرث ماتياس ثروتها، وتخلق جنين في بطني يضمن لي نصيبي من الثروة" (17) .
إن عالم المرأة عالم متسم بالاهتزاز والتفكك، هو تفكك، وتصدع أسرتها ومجتمعها، الشيء الذي يحولها إلى امرأة هاربة من الزمن الماضي وهاربة من المكان، تقول فاطمة"كنت معلقة هاربة كما قلت لك من ذاكرتي متشبثة بالأمور التافهة، مدمنة على التجوال .. عبر شوارع باريس باحثة عن وسيلة تمكنني من البقاء فيها وقطع الصلة مع الماضي وبلدي" (18) .
وفي الختام نقول إن المرأة في الرواية امرأة محاصرة ضعيفة وهذا ما يتجلى لنا من خلال المستويات الثلاث الآتية:
1 -الجنس لأنها لا تمارسه في غالب الأحيان إلا احتداء بمثال معين، كما أنها تعيش خلاله انحدارا بطيئا هو انحدار لزمنها، فعبره"تعتبر ككائن يمثل قيمة للاستعمال بالنسبة للرجل، وقيمة للتبادل بين الرجال، وهي بضاعة إذ تدخل ضمن سياق التبادل الذي يؤسس الاقتصاد العام للمجتمع، وهذا التحديد يقرر قيمة المرأة داخل التجارة الجنسية ومن تم فالمرأة لا يمكن أن تكون أبدا إلا مجالا للتبادل" (19) .