وأستثمر ما قدمته للبلاد من شباب في جميع القطاعات الحساسة الضرورية لتقدمها، ومع أنني لم أفهم جيدا ما يقصده بقوله هذا، فقد علقت قائلا: لم أقم إلا بواجبي كما فرضته علي وظيفتي في التعليم، وعقيدتي في الدعوة إلى الله تعالى.
ثم بعد حين أرسل إلي أحمد بنسودة مدير الديوان الملكي في إحدى ليالي رمضان أحد موظفي رابطة العالم الإسلامي يدعوني للقاء به في الحرم فلبيت الدعوة وطمأنني بأن الفرج قريب، وأنه بمجرد عودته سوف يسلم زوجتي وأولادي جوازات سفرهم لزيارتي وتطميني، وما علي إلا أن أرسل برقية ولاء للملك وآمر الشباب باتخاذ إجراءات عاجلة لتأسيس حزب يحافظ على ثوابت البلاد، ثم ودعني بتلاوة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران 200، ولم يوف بأي وعد من وعوده إلى أن توفاه الله.
وفي تلك الأثناء فوجئت بالدكتور عبد الحميد أبو سليمان يتصل بي هاتفيا ويخبرني بأن الشيخ محمد الحمداوي قدم مكة وهو مقيم مع زوجته في فندق الأنتركونتننتال ومصِرٌّ على أن يلقاني لأمر هام، فأسرعت بزيارته، فوجدته صحيا في أسوأ حالاته، وبمجرد ما عانقته أجهش في البكاء وهو يردد"سامحني يا ولدي"يرددها ولا يكف عن ترديدها حتى شرق بدموعه، وأنا أبذل الجهد في تهدئته، ثم سألته: فيما أسامحك وأنت لم تسئ إليَّ؟ قال سامحني فقط هذا مطلبي لديك، قلت له سامحتك مسامحة لا رجعة فيها مهما كنت قد أخطأت في حقي فاهدأ واسترح، ثم فهمت أن