مرضه يقتضي أن أتركه للراحة فودعته. وفي صباح اليوم الثاني وجدته في الحرم الشريف مع الدكتور عبد السلام الهراس وقد عزما على العودة إلى المغرب، فانتحيت بالهراس وسألته عن أسرة الأخ كمال، فذكر أنه لا يعرف عنها شيئا، فعاتبته عتابا خفيفا على ذلك لكونه كان صديقا له، فرد علي بعنف:"لماذا أهتم بأسرته، وهل كان يستشيرنا في دعوته، دعه ودع أسرته لمصيرهم". فاعتذرت له عن إثارة هذا الموضوع، ثم ودعتهما معا. وعندما زارني الشيخ عبد اللطيف عدنان مرة ثانية وسألته عن الشيخ الحمداوي - وكان يخدمه في مرضه - أخبرني بأن طلبه المسامحة كان لشعوره بالتقصير في نصرتي بعد خروجي للهجرة كما سمع منه مرة، وأن صحته تدهورت بعد عودته من مكة، وأن الخطيب اتصل به هاتفيا ودعاه إلى قصره بالرباط فاعتذر، فأخبره بأن الدكتور توفيق الشاوي في ضيافته ويريد رؤيته، فأصر على الاعتذار، فقال الخطيب:"إذن نزورك معا"، فأجاب الحمداوي:"لا .. لا يزرني أحد منكما". ثم عندما نظم الاتحاد الاشتراكي حفل تكريم للشيخ الحمداوي - وكان قد هاجمه في جريدته هجوما متحاملا ومقذعا متهما إياه بالضلوع في قضية بنجلون - امتنع عن حضور التكريم، وتمت حفلة التكريم في غيابه وبحضور عبد الرحمن اليوسفي الأمين العام للاتحاد الاشتراكي رئيس الحكومة. وعندما حضرته الوفاة أوصى الشيخ عبد اللطيف عدنان بأن يعجل بدفنه قبل أن يحضر تشييعه الكبراء والوزراء ومن لا يبيض وجهه عند الله تشييعهم له، ولكن عبد الرحمن اليوسفي سمع الخبر واتصل بالشيخ عبد اللطيف يسأله عن موعد الدفن، فأجابه بأننا في المقبرة، ولا داعي للحضور، فاكتفى اليوسفي بزيارة العائلة وتعزيتها.